محمد عبد الكريم عتوم

269

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

كما يعتبر أحد مراجع الشيعة المعاصرين ، أن إقرار الرسول ( ص ) للتكوينات القبلية يمكن اعتباره استدلالًا على شرعية الأحزاب السياسية " يمكن الاستدلال على مشروعية تكوين الأحزاب السياسية بإقرار الإسلام للتكوينات القبلية في المجتمع الإسلامي ، باعتبارها تعبيراً عن نظام للعلاقات والمصالح داخل القبيلة ، وبإنشاء وتكوين المهاجرين والأنصار ، وهو تعبير تنظيمي سياسي وليس مجرد تعبير عن الانتماء الجغرافي " « 1 » . ويرى الباحث أن مما ساهم في ظهور مقولات التعصب والتشدد وعدم التسامح هو سيطرة الاعتقاد بأحقية مذهب واحد ، وتفسير مذهبي واحد ، واعتبار بقية المذاهب والملل والنحل ، والآراء الأخرى بدعاً خارجة عن إطار الهداية . كما يمكن القول إن فلسفة الاجتهاد في الإسلام ، تحمل مكونات التعدد في الإطار الذي لا يخرج عن الشرع ، والإقرار بالاجتهاد في جوهره هو إقرار بالتعددية في التصور والرؤية والمنهج ، وهذا من عظمة الإسلام وسر قوته وخلوده وشموليته وديناميته . وقد أقر العلماء والفقهاء قديماً وحديثاً بالفرق والمذاهب الإسلامية على قاعدة شرعية وحق الاجتهاد في الإسلام . فالذي يقول بتعددية المذاهب الإسلامية ، يكون من باب أولى له أن يقول بالتعددية في أنساقها الأخرى الحزبية والسياسية ؛ لأن التعددية السياسية هي جزئية من كلية التعددية المذهبية " ومن حق الأمة الواحدة أن تتعدد رؤاها وتصوراتها ، فكما أن فقه العبادات والمعاملات قد يتعدد ، فمن الضروري أن يتعدد الفقه السياسي وكما وجد في ظل الأمة الواحدة حنفي ، وزيدي ، وشافعي ، وجعفري ، فيمكن أن تتعدد الأحزاب والحركات داخل المجتمع الواحد " « 2 » . كما أن الأمة الإسلامية منذ بداية تاريخها ارتضت واستوعبت الخلاف في الفروع ، ولم تقبل الاختلاف في الأصول ، وأن التعددية السياسية تظل من ذلك النوع المقبول ، باعتباره نوعاً من الاختلاف بالفروع . فالتعددية في صورتها المثلى والجوهرية ، هي تعددية في البرامج والمشاريع التي يفترض منها أن تساهم في التطور والإصلاح الاجتماعي العام ، وتوسيع قاعدة المشاركة

--> ( 1 ) - مهدي شمس الدين ، 1999 ، 130 . ( 2 ) - أحمد الشامي ، مجلة العالم ، العدد 403 .